|
يمتلك كل البشر قدراً معيناً من مهارات الذكاء على اختلاف أنواعها، وبصرف النظر عن مستوى أي نوع من الذكاء لدى أي فرد، فإن الأهم والمحك- من وجهة نظري- هو الكيفية التي نوظف بها هذه المهارات في تعاملنا مع أنفسنا ومع الآخرين .
إن أصحاب الذكاء الاجتماعي ممن حققوا نسبة عالية في درجة ذكائهم ، ينقسمون - برأيي - إلى فريقين : فريق منهم وظف ذكاءه كأداة خيرية وفريق آخر كأداة وصولية ، وغالباً برز منهم على القمة تلك الفئة التي وظفت ذكاءها كأداة وصولية لخدمة مصالحها الذاتية على حساب مصالح الغير ، مما أدى إلى شيوع معنى خاطئ للذكاء الاجتماعي بين الأوساط ، وهو المعنى الذي عرف كسمة لصيقة بأصحاب الفهلوة والحيلة وممن دأبهم التسلق على أكتاف الغير .
إن الذكاء الاجتماعي بمعناه الصحيح يحوي قيماً إنسانية رفيعة ، كالقدرة على فهم مشاعر الآخرين والقدرة على تلمس حاجات الغير، والحساسية الاجتماعية العالية تجاه هموم الآخرين والتمتع بقدرٍ عالٍ من الثقة بالنفس، وغيرها الكثير من القيم الإنسانية النبيلة ، كما أن الذكاء الاجتماعي بمعناه الصحيح يتحقق بتمثل هدي المصطفى - عليه أفضل الصلاة والسلام - كما جاء في قوله ) : مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) ، وكما قال عليه الصلاة والسلام : ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً.(
فلله درهم من أناس وهبهم الله ملكة الذكاء الاجتماعي فتمثلوا معناه الصحيح في تعاملاتهم فاستثمروه كأداة خيرية يعم نفعها الجميع. |